أحمد بن علي القلقشندي

427

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الثانية عشرة فيما يتعلق بترتيب ديوان الإنشاء بهذه المملكة أما اليرالغ : وهي المراسيم ، فالمتعلق بالأموال تسمّى الطن طمغا ( 1 ) ويكون صدورها عن رأي الوزير ، وكذلك المتعلق بالبريد . والمتعلق بالعسكرية صادر عن أمير الألوس . وليس لأحد على الجميع خطَّ إلا الوزير ، وإنما العادة أن يأمر الوزير بكتابة ما يرى ، ثم تؤخذ خطوط المتحدّثين فيما يكتب ، ثم تحرّر مسودّة وتعرض على الوزير فيأمر بتبييضها ، فإذا بيّضت كتب عليها اسم السلطان ، ثم تحته اسم الأمراء الأربعة . ويخلَّى تحته مكان لخطَّ الوزير ، ثم يكمل اليرلغ ويختمه بالتاريخ شخص معدّ لذلك غير من يكتب ثم يكتب الوزير في المكان الخالي « فلان شوري » أي هذا كلام فلان يسمي نفسه . ثم إن كان متعلقا بالمال أثبت بالديوان المتعلق به ، وإلا فلا . فأما المتعلق بالعسكر ، فمنشأ الأمر فيه عن أمير الألوس يأمرهم على بقية الترتيب ، ولا خطَّ لأمير الألوس بيده . وعادة أصحاب الدواوين عندهم كما هو بمصر والشام لا يعلَّم صاحب علامة حتّى يرى خط نائبه عليه أوّلا ليعلم أنه قد ثبت عنده . قلت : وقد اختلفت الأحوال بعد ذلك وتغيرت عما كانت عليه في جل الأمور . المملكة الثانية مما بيد بني جنكزخان مملكة توران ( 2 ) قال في « المشترك » : بضم المثناة من فوق وسكون الواو ثم راء مهملة

--> ( 1 ) طمغا وتمغا . لفظ تركي ، دخل الفارسية . بمعنى : آلة كالخاتم من حديد أو برونز أو خشب تطبع في رؤوس المحررات الرسمية ( تأصيل الدخيل : 107 ) . ( 2 ) توران : كلمة إيرانية تطلق على البلاد التي إلى الشمال الشرقي من إيران ؛ ولا يرجع الاسم بصيغته هذه إلى ما قبل العهد الفارسي الأوسط . ومدلول الكلمة المتأخر يجعل توران عين بلاد الترك . وذكر الفردوسي أن توران - أي بلاد الترك والصين - يفصلها نهر جيحون عن إيران . ثم كان هناك ميل لدى الجغرافيين العرب إلى القول بأن توران هي عين ما وراء النهر ، أي البلاد التي بين نهري سيحون وجيحون . ( راجع دائرة المعارف الإسلامية : مادة توران : 10 / 123 ومعجم البلدان : 2 / 57 ) .